جمال الهدف في صعوبته
يقال أن الخبرة هي عبارة عن مجموعة من التجارب أو الأخطاء التي يستفيد منها الشخص كي يكون لديه مخزون من التجارب التي يرتكز عليها ويكمل حياته بأقل عدد من الأخطاء , ومن هذا المنطلق دائما ما أردد حاول القرب من من هم أكبر منك سناً كي تستفيد من تجاربهم في الحياة.
من خلال حديثي مع أحد كبار السن والذي يملك ثروة من شأنها أن تعيشه وعائلته وحتى جيرانهم عشرات السنين, قال لي المتعة غالباً ما تكمن في تحقيق الأهداف, وفي وقتنا الراهن أصبحت معظم الأهداف مادية محسوسة وهذا حق مشروع, فذاك يتمنى سيارة معية والآخر يريد بيتاً وإلى آخره من الأمور أو كما يقول المثل الشعبي “كلن على همه سرى” أي أن كل شخص يسعى لما يريد الحصول عليه, وهكذا تدور دائرة الحياة في السعي خلف ما يريد كل شخص.
إلا أن حكمة ذاك الرجل كانت في قوله لي أنت تتمتع أكثر مني, هنا بدأت في القول بيني وبين نفسي هل هذا الشخص يريد السخرية مني كونه يعلم أنني لا أخرج من المنزل بعد منتصف الشهر خوفاً من تسامي الراتب, والتسامي وكما درسنا هو تحول المادة الصلبة إلى مادة غازية, أو انه يعني ما يقول, وإن كان يعني ما يقول فإلى ماذا يرمي فلا مرض يشكوا منه ولا عقوق أبناء فحياته لا منقصات فيها.
الكثير من علامات الاستفهام بدأت تدور في رأسي إلى أن سألني ماذا تتمنى الآن, فأجبته : الكثير من الأمور, فطلب مني تسمية أحد تلك الأشياء فقلت له سيارة من طراز مرسيدس “بانوراما” بدلاً من سيارتي التي كل يوم في ورشة, فقال لي ولما لا تذهب وتشتريها فقلت له بكل بساطة لا أملك قيمتها, فسألني من يملكها الآن, فأجبته الكثير من من يملكون الأموال, فقال لي هل تتوقع أن متعتهم بها مثل لو أنك ملكتها في وضعك الحالي, الكثير من علامات الاستفهام بدأت تعاود ملء رأسي, لم أكن أعلم ماذا يريد أن يوصل لي من معلومة.
لم يجعلني أفكر كثيراً فقال لي ليس المتعة الحقيقية في امتلاك الشيء بل في كيفية امتلاكه, وضرب لي عدة أمثله منها المتسابق لا يشعر بطعم الفوز إن لم يجد له منافس وينصر عليه.
وأسترسل في حديثة قائلاً : لا تيأس وأحرص على الوصول لهدفك مهما كانت المهمة صعبة ومهما واجهت من صعوبات فلولا هذه الصعوبات لم يكن لما تريد قيمة.
Filed under: مقالاتي | 21 تعليقات »






